السبت، 1 سبتمبر 2012

الشائعات


بسم الله الرحمن الرحيم
الشائعات
 
·       إن الحمد لله، نحمده سبحانه ونستعينه ونستهديه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادى له.
·       وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، اللهم صلِّ على النبى وأزواجه أمهات المؤمنين، وذريته وآل بيته كما صليت ربنا على آل إبراهيم إنك حميد مجيد.
·       يا آيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولاتموتن إلا وأنتم مسلمون.
·       يا آيها الناس اتقوا ربكم الذى خلقكم من نفس واحدة، وخلق منها زوجها، وبث منهما رجالاً كثيراً ونساءً، واتقوا الله الذى تساءلون به والأرحام، إن الله كان عليكم رقيبا.
·       يا آيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولاً سديدا، يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم، ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزاً عظيما.

أما بعد،
فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدى هدى محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، فكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة فى النار.

إخوة الإسلام.. عباد الله..
الإسلام هو الدين التثبت واليقين:
·       الإسلام هو دين التثبت وقطع الشك باليقين.. فليس فيه ثمة ريبة أو ظن.. بل إن الإيمان كما يعرفه العلماء هو الجزم القاطع بوجود الله سبحانه وتعالى وقدرته ووحدانيته وأن الساعة آتية لاريب فيها وأن الله يبعث من فى القبور.
·       ولذلك فقد وصف الله عباده المؤمنين بقوله جل فى علاه: "إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ (15)" (الحجرات)
·       وقد ذمّ القرآن الكريم أقواماً اتخذوا قرارات مصيرية بنوها على الشك وعدم التيقن.. قال الله تعالى: "وَمَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا (28)" (النجم)

عصر الاتصالات وتبادل المعلومات:
·       ويحيا العالم الآن عصر الاتصالات وتبادل المعلومات.. حتى إن الخبر ليقع فى أقصى الأرض فينتقل فى نفس اللحظة إلى أدناها..
·       فصار من السهولة بمكان أن تشاع أخبار وحكايات فتنتشر انتشار النار فى الهشيم عبر مواقع التواصل الاجتماعى والفضائيات والصحف والمجلات وغير ذلك..
·       وأصبح الواحد منا يطالع كماً هائلاً من الأخبار والروايات، وربما الكثير منها يفتقد إلى أدنى الصحة أو العقلانية.

الإسلام يدعونا إلى التحقق والتبين:
·       والإسلام وهو دين الحق يدعونا إلى التحقق والتثبت من الأخبار وما ننقله بألسنتنا وأقلامنا.. قال الله تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ (6)" (الحجرات)
o     وقد ورد أن هذه الآية الكريمة نزلت فى شأن الوليد بن عقبة حين بعثه النبى صلى الله عليه وسلم إلى بنى المصطلق ليأتى بزكاة أهلها، وحين علموا بحضوره خرجوا لاستقباله، فظن أنهم خرجوا لمقاتلته من غير أن يتثبت من ذلك، ورجع إلى النبى صلى الله عليه وسلم وأخبره بأن بنى المصطلق ارتدوا ومنعوا الزكاة، فهَمَّ النبى صلى الله عليه وسلم بقتالهم، فنزلت الآية.
·       ويقول سبحانه: "وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا (36)" (الإسراء)
·       وفى صحيح مسلم من حديث أبى هريرة رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كفى بالمرء كذبا أن يحدث بكل ما سمع".
·       وفى سنن الترمذى عن معاذ رضى الله عنه حين قال للنبى صلى الله عليه وسلم: وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به قال: "ثكلتك أمك يا معاذ وهل يكب الناس في النار على وجوههم أو قال على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم"

الكلمة الطيبة والكلمة الخبيثة:
·       والله سبحانه وتعالى يدعونا إلى تخير الأحسن من الكلمات قال تعالى: ".. وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا .. (83)" البقرة
·       وقال سبحانه: "وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوًّا مُبِينًا (53)" (الإسراء)
·       وقد بين سبحانه منزلة الكلمة الطيبة وأنها تؤتى ثماراً كثيرة إلى ما شاء الله.. أما الكلمة الخبيثة والعياذ بالله فمآلها الهلاك وهى خذلان وخسران على صاحبها..
o     قال عز شأنه: "أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ (24) تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (25) وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ (26) يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ (27)" (إبراهيم)
·       وقال عز سلطانه: "..فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ.." (الرعد)


القرآن الكريم يقص علينا قصصا يبين ضرورة التثبت والتحقق:
·       ففى قصة نبى الله سليمان عليه السلام حين جاءه الهدهد يخبره بخبر ملكة سبأ قائلا له: "أَحَطْتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ (22)..." ماذا قال سليمان: "قَالَ سَنَنْظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْكَاذِبِينَ (27)" (النمل)
·       وفى حادثة الإفك التى افتراها زعيم المنافقين عبد الله بن أبى بن سلول على أم المؤمنين عائشة رضى الله عنها، حفلت هذه القصة بالكثير من التوجيهات المتعلقة بضرورة التثبت من الأخبار، وعدم تصديقها لأول وهلة، ومن هذه التوجيهات:
o     قوله تعالى: "لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُبِينٌ (12)" (النور)
o     وقوله سبحانه: "إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ (15)" (النور)
o     وقوله جل فى علاه: "وَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ (16)" (النور)
o     وبين سبحانه أن ذلك من عمل المنافقين الذين يحبون أن تشيع الفاحشة فى الذين آمنوا حتى يصير المجتمع كله فى الظلام كما هم فى الظلام، وحتى يلطغ العار المجتمع كله فيصير أسودا حتى لا يكونون هم نقطة سوداء فى محيط أبيض فيفتضح أمرهم.
o     ولذلك تجد الأعمال التى يسمونها فنية من أفلام ومسرحيات ومسلسلات وغيرها.. فى كثير من الأحيان لاتخلو من وصم المجتمع بالإباحية والرذيلة والحث على اقتراف الآثام والفواحش والمنكرات.. وهؤلاء نجد مصيرهم فى قوله تعالى: "إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (19)" (النور) .


حد القذف:
·       القذف هو أن يتكلم المرء فى حق شريف رجلا كان أو امرأة فى عرضه ولو بإشارة أو بهمزة أو لمزة..
·       وهذا من الخطايا وكبائر الذنوب والآثام فى الإسلام، فق أخرج البخارى رحمه الله تعالى وغيره من حديث أبى هريرة رضى الله عنه أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: "اجْتَنِبُوا السَّبْعَ الْمُوبِقَاتِ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا هُنَّ قَالَ الشِّرْكُ بِاللَّهِ وَالسِّحْرُ وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَكْلُ الرِّبَا وَأَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ وَالتَّوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ وَقَذْفُ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ الْغَافِلَاتِ"
·       وحدهم فى الإسلام ثمانون جلدة قال تعالى: "وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (4)" (النور)
·       وهم ملعونون فى الدنيا والآخرة قال تعالى: "إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (23)" (النور)

ومن الكلم الطيب:
·       ومن الحسن أن يشغل الإنسان نفسه بذكر الله عز وجل، فقد أخرج الترمذى بسنده عن ابن مسعود رضى الله عنه أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: "لَقِيتُ إِبْرَاهِيمَ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ أَقْرِئْ أُمَّتَكَ مِنِّي السَّلَامَ وَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ الْجَنَّةَ طَيِّبَةُ التُّرْبَةِ عَذْبَةُ الْمَاءِ وَأَنَّهَا قِيعَانٌ وَأَنَّ غِرَاسَهَا سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ" . وَفِي الْبَاب عَنْ أَبِي أَيُّوبَ قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ.
·      وأيضاً عن أبى هريرة رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم كلمتان خفيفتان على اللسان ثقيلتان في الميزان حبيبتان إلى الرحمن سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم" قال الترمذى هذا حديث حسن غريب صحيح.
أمة الإسلام هى أمة التثبت:
·       وقد حبا الله سبحانه أمة محمد دوناً عن سائر الأمم بعلم السند.. فكان الأولون لايرون شيئاً إلى بعزوه إلى قائله..
·       ثم نشأ علم الإسناد فهم يتتبعون رواة الخبر رجلا عن رجل متصلين، فإذا انقطع هذا التسلسل بأن فقدوا راويا قالوا هذا سند منقطع مما يترتب عليه ضعف الرواية.
·       كذلك فهم ينظرون فى أحوال رجال الإسناد من حيث العدالة والضبط:
o     وقد عرّفوا العدالة: بالإسلام والبلوغ والعقل والخلو من الفسق وخوارم المروءة.
§       والفسق هو عدم ارتكاب الراوى لكبيرة وعدم إصراره على صغيرة
§       وانتقاص المروءة هو كل ما من شأنه أن يعيب الراوى فى سمته أو أخلاقه مما لايليق براوى حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم.
·       فهى أمة السند، وهى أمة اليقين والتثبت.

واجبنا:
·       أن نعلم الناس خطورة الكلمة.
·       وأن نذب عن إخوان لنا قد ينتقص عرضهم.
·       وأن نعمل على إقامة مجتمع نظيف يؤمر فيه بالمعروف وينهى فيه عن المنكر.

وفقنا الله تعالى لما يحب ويرضى،

المصادر والمراجع:
·       القرآن الكريم                                  كتاب رب العالمين
·       كتب السنة والسيرة العطرة                   المكتبة الشاملة
·       التثبت وترويج الشائعات                      د. طلعت عفيفى مجلة التبيان، العدد 98

(الراجى عفو ربه سبحانه وتعالى: محمود الشاعر  غفر الله له ولوالديه وللمؤمنين)

0 التعليقات:

إرسال تعليق