الأحد، 25 يناير 2015

الرحمة هى الإسلام

بسم الله الرحمن الرحيم
الرحمة.. هى الإسلام

·       إن الحمد لله، نحمده سبحانه ونستعينه ونستهديه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادى له.
·       وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، اللهم صلِّ على النبى وأزواجه أمهات المؤمنين، وذريته وآل بيته كما صليت ربنا على آل إبراهيم إنك حميد مجيد.
·       يا آيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولاتموتن إلا وأنتم مسلمون.
·       يا آيها الناس اتقوا ربكم الذى خلقكم من نفس واحدة، وخلق منها زوجها، وبث منهما رجالاً كثيراً ونساءً، واتقوا الله الذى تساءلون به والأرحام، إن الله كان عليكم رقيبا.
·       يا آيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولاً سديدا، يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم، ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزاً عظيما.

أما بعد،
فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدى هدى محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، فكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة فى النار.

إخوة الإسلام.. عباد الله..
لا يخفى لكل ذى لُبٍ عاقلٍ.. ما يتعرض له الإسلام والمسلمون ورسول الإسلام محمدٌ صلى الله عليه وسلم من إساءة وهجوم.. لا مبرر له إلا أن الحقد قد استبد بالقوم وبدت البغضاء من أفواهمم وما تُخفى صدروهم أكبر.. فيرمون الإسلام بتهم شتى كالإرهاب والرغبة فى القتل وسفك الدماء..


الإسلام هو دين الرحمة:
·       إن المسلمين ليعبدون من؟؟ إنهم يعبدون الرحمن الرحيم..
o      فإله المسلمين الواحد الأحد هو الله الرحمن الرحيم.. قال الله تعالى: "قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى.." (110 الإسراء)
o      وقال عز شأنه: ".. وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ (156)"  (الأنبياء) .. انظر إلى رحمة الله التى وسعت كل شئ .. ومع ذلك يأبى من المعاندون ويتكبر المتجبرون.. حتى يخُرجوا أنفسهم من هذه الرحمة الواسعة.. وجاء فى تفسير هذه الآية.. أن إبليس عليه لعنة الله حينما نزلت " وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ " فرح وقال أنا شئ ستشملنى رحمة الله.. فأنزل الله عز وجل: "فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ"
o      وكان من دعاء الملائكة الكرام.. "الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ (7)" (غافر)
o      وإنك لتتلمس هذه الرحمة فى كل شئ من حولك فى الكائنات والأنهار والبحار، والأقدار التى تخبر معلنة مدوية مسبحة بحمد الرحمن.. فعن أبى هُرَيْرَةَ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ جَعَلَ اللَّهُ الرَّحْمَةَ مِائَةَ جُزْءٍ فَأَمْسَكَ عِنْدَهُ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ جُزْءًا وَأَنْزَلَ فِي الْأَرْضِ جُزْءًا وَاحِدًا فَمِنْ ذَلِكَ الْجُزْءِ يَتَرَاحَمُ الْخَلْقُ حَتَّى تَرْفَعَ الْفَرَسُ حَافِرَهَا عَنْ وَلَدِهَا خَشْيَةَ أَنْ تُصِيبَهُ (البخارى)
·       بل إن دستور المسلمين .. القرآن الكريم..
o      ليفتتح سوره وأبوابه.. باسم الله الرحمن الرحيم.. بل إن سورة الفاتحة ليتكرر فيها اسم الله الأعظم الرحمن وصفته العليا الرحيم تأكيداً على حقيقة هذه الرســالة .. رســالة الرحمة من رب هو الرحمـن الرحيـم.. قال الله تعالى: "بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (1) الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (2) الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (3).."(فاتحة الكتاب)
o      بل إنك تجد كم الآيات التى تحث على المعروف والمؤاخاة والسلام والتراحم والعطف .. كثيرة جدا .. بينما تجد آيات الجهاد والقتال معدودة ، وكأنه التدخل الحتمى والإجراء الجراحى لأمراض استعصت على الناس، وحار فيها المصلحون.
·       بل إن رسولهم الكريم محمد صلى الله عليه وسلم ..
o     هو نبى الرحمة.. قال سبحانه : "وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ (107)" (الأنبياء)
o     وهو رؤوف رحيم.. قال تعالى: " لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (128)"
(التوبة)
o     وقال عز شأنه: " فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ.." (159 آل عمران)
o      وقد لازمته هذه الرحمة وتلك الشفقة.. فكان أوسع الناس صدراً وأكثرهم رقة وعطفا.. حتى فى أحلك الظروف.. حين اشتد أيذاء القوم له.. فأرسل الله أمين وحى السماء ومعه ملك الجبال، يأتمر بأمره صلى الله عليه وسلم.. فلم يعرف الانتقام إلى قلبه سبيلا.. بَلْ أَرْجُو أَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ مِنْ أَصْلَابِهِمْ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ وَحْدَهُ لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا.
o      وكان يقول: اللهم اهد قومى فإنهم لايعلمون.. صلى الله عليه وسلم.
o      وعن عبد الله بن عمرو بن العاص : أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال: "الراحمون يرحمهم الرحمن ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء" (شعب الإيمان)
o      وعن أبى هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ قَبَّلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ وَعِنْدَهُ الْأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ التَّمِيمِيُّ جَالِسًا فَقَالَ الْأَقْرَعُ إِنَّ لِي عَشَرَةً مِنْ الْوَلَدِ مَا قَبَّلْتُ مِنْهُمْ أَحَدًا فَنَظَرَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ قَالَ: "مَنْ لَا يَرْحَمُ لَا يُرْحَمُ" (البخارى)
o     وعنه أيضاً رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ بَيْنَا رَجُلٌ يَمْشِي فَاشْتَدَّ عَلَيْهِ الْعَطَشُ فَنَزَلَ بِئْرًا فَشَرِبَ مِنْهَا ثُمَّ خَرَجَ فَإِذَا هُوَ بِكَلْبٍ يَلْهَثُ يَأْكُلُ الثَّرَى مِنْ الْعَطَشِ فَقَالَ لَقَدْ بَلَغَ هَذَا مِثْلُ الَّذِي بَلَغَ بِي فَمَلَأَ خُفَّهُ ثُمَّ أَمْسَكَهُ بِفِيهِ ثُمَّ رَقِيَ فَسَقَى الْكَلْبَ فَشَكَرَ اللَّهُ لَهُ فَغَفَرَ لَهُ قَالُوا" يَا رَسُولَ اللَّهِ وَإِنَّ لَنَا فِي الْبَهَائِمِ أَجْرًا قَالَ" "فِي كُلِّ كَبِدٍ رَطْبَةٍ أَجْرٌ" (البخارى)
o     وعن إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِىِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ أَبُو مَسْعُودٍ الْبَدْرِىُّ كُنْتُ أَضْرِبُ غُلاَمًا لِى بِالسَّوْطِ فَسَمِعْتُ صَوْتًا مِنْ خَلْفِى « اعْلَمْ أَبَا مَسْعُودٍ ». فَلَمْ أَفْهَمِ الصَّوْتَ مِنَ الْغَضَبِ - قَالَ - فَلَمَّا دَنَا مِنِّى إِذَا هُوَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَإِذَا هُوَ يَقُولُ « اعْلَمْ أَبَا مَسْعُودٍ اعْلَمْ أَبَا مَسْعُودٍ ». قَالَ فَأَلْقَيْتُ السَّوْطَ مِنْ يَدِى فَقَالَ « اعْلَمْ أَبَا مَسْعُودٍ أَنَّ اللَّهَ أَقْدَرُ عَلَيْكَ مِنْكَ عَلَى هَذَا الْغُلاَمِ ». قَالَ فَقُلْتُ لاَ أَضْرِبُ مَمْلُوكًا بَعْدَهُ أَبَدًا. (مسلم)

شبهات مردودة:
يثير المرجفون وأعداء الإسلام شبهات ساذجة .. من أن الإسلام قد جاء بالقتل وسفك الدماء والإرهاب.. ويستدلون على ذلك بتشريع الجهاد والقتال وإقامة الحدود كقطع رقبة القاتل ويد السارق..
الجهاد فى سبيل الله:
·       شرع الجهاد فى سبيل الله فى الإسلام لأمرين: لدفع عدو غاصب.. أو لكسر شوكة المعاندين الذين يحولون دون وصول نور الله إلى الناس.. وإلا فما معنى للجزية إذا كان الإسلام يجبر غيره على اعتناقه.
·       الإسلام فقط يريد حرية المتلقى حتى يتعرض لهداية الله تعالى، فهو يقاتل لهذه الحرية.
·       دفاعاً عن المستضعفين.. سماحاً لشرع الله أن يحكم وأن يطهر الأرض من الظلم وحرمان الناس من الحق والعدل.
·       ولذا قال تعالى: "وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ (193)" (البقرة)
·       ومع ذلك فالمسلمون لايغدرون ولايرهبون عابدا أو آمنا ولا يمثلون ولا يقطعون شجرة ولا يهلكون حرثاً ولا نسلاً.. إلا ما كان بضرورته..
·       وسجل التاريخ سطورا حافلة من الأخلاق الراقية والقيم السمحة..
الحدود:
·       لمّا كان الهدف من شرائع الإسلام هو إقامة الحق والعدل بين الناس، ولما كان الإنسان بطبعه مائلاً إلى الظلم والاعتداء محباً للتملك والسيطرة والشهوات.. قال تعالى: ".. إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ (34)" (إبراهيم) ،
وقال سبحانه:"كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى (6) أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى (7)" (العلق)
يقول المتنبى:
والظلم من شيم النفوس وإن تجد
                                        ذا عفــة فلعلــة لايظـلم
فإنه قد يعتدى على غيره فيغير على أمواله وعرضه.. فكان لابد من رادع.. حتى يكون المجتمع آمنا حراً نظيفاً.. من أجل ذلك شرعت الحدود .. كحد السرقة وحد القتل وحد الزنا وحد الردة وحد القذف.. فهى زواجر وجوابر.. قال تعالى: "وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (179)"
(البقرة)
·       إن الذين ينظرون إلى ساعة العقوبة وتأخذهم الرأفة والعطف بالمحكوم عليهم .. نقول لهم انظروا ساعة الجريمة حين اعتدى على نفس بريئة أو اغتصب مالا لا يحل له..
الذين يسيئون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم:
·       إن الناجحين فى دنيا الناس هم أكثر الناس عرضة للاعتداء والأذى..
·       وقد سجل القرآن الكريم ذلك.. قال الله تعالى: " لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (186)" (آل عمران)
·       وقال عز شأنه: ".. وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (61)" (التوبة)
من كان بيته من زجاج فلا يرم الناس بالحجارة:
·       إن التاريخ لاينسى ما تجرعه العالم من قسوة وقتل وتخريب وتدمير لملايين البشر فى الحروب العالمية.
·       وما أحدثه القوم فى الحروب الصليبية حين كانت الدماء تجرى فى شوارع بيت المقدس حتى وصلت إلى ركب الخيل.
·       إن العالم لا ينسى بشاعة محاكم التفتيش.
·       والعهود الرومانية التى كانت تتسلى على إطلاق السباع الجائعة على المعارضين والأسارى.. بينما فى الإسلام المسلمون يتقربون إلى الله تعالى بالإحسان وإكرام الأسرى.. قال تعالى: "وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا (8) إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا (9)" (الإنسان)

من حضارة المسلمين:
·       يروى المؤرخون أن سيدنا عمرو بن العاص رضى الله عنه فى فتح مصر نزلت بفسطاطه (خيمته) حمامة فاتخذت من أعلاه عُشاً، وحين أراد الرحيل.. لم يشأ أن يهيج هذه الحمامة فترك فسطاطه فتكاثر العمران حوله فكانت مدينة الفسطاط.
·       وفى سيرة الخليفة الراشد عُمر بن عبد العزيز رضى الله عنه:
o     أنه نهى عن ركض الفرس إلا لحاجة.
o     وكتب إلى صاحب السكك أن لا يحملوا أحداً بلجام ثقيل.ولا ينخس بمقرعة أسفلها حديدة.
o     وكتب إلى واليه بمصر: أنى بلغنى أن بمصر إبلا نقالات يحمل على البعير منها ألف رطل.. فإذا بلغك كتابى هذا فلا أعرفن أن يحمل على البغير أكثر من ستمائة رطلا.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
والحمد لله رب العالمين،

(الراجى عفو ربه سبحانه وتعالى: محمود الشاعر  غفر الله له ولوالديه وللمؤمنين)