الأربعاء، 21 سبتمبر 2011

الانتخابات


بسم الله الرحمن الرحيم
الانتخابات
المشاركة السياسية وتأسيس المجتمع المسلم


·       إن الحمد لله، نحمده سبحانه ونستعينه ونستهديه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادى له.
·       وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، اللهم صلِّ على النبى وأزواجه أمهات المؤمنين، وذريته وآل بيته كما صليت ربنا على آل إبراهيم إنك حميد مجيد.
·       يا آيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولاتموتن إلا وأنتم مسلمون.
·       يا آيها الناس اتقوا ربكم الذى خلقكم من نفس واحدة، وخلق منها زوجها، وبث منهما رجالاً كثيراً ونساءً، واتقوا الله الذى تساءلون به والأرحام، إن الله كان عليكم رقيبا.
·       يا آيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولاً سديدا، يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم، ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزاً عظيما.

أما بعد،
فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدى هدى محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، فكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة فى النار.

إخوة الإسلام.. عباد الله..
اهتمام الإسلام بإقامة الدولة الإسلامية القوية:
·       اهتم الإسلام وهو الدين الربانى الخالص من عند الله سبحانه وتعالى بإقامة المجتمع المسلم والدولة القوية التى أساسها الحق والعدل.
·       وهذا ما يرد على أنصار العلمانية أو الليبرالية الذين يهمشون الدين ويقللون شأنه فى هيمنته على السياسة والدولة.
·       ويرد على أولئك الساسة السابقين الذين طالما عانينا من نير حكمهم الجاهلى.. حينما كانوا يرجون لمقولة: (لا سياسة فى الدين ولا دين فى السياسة).

الرد على قولهم: (لا سياسة فى الدين):
·       ولعلك تجد الرد واضحاً فى آيات القرآن الكريم وقصصه:
o     اقرأ قول الحق تبارك وتعالى: ".. إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ (57) (الأنعام)
o     وقوله تعالى: ".. إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (40)" (يوسف)
o     وقوله سبحانه: ".. إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ (67)" (يوسف)
o     وقوله عز وجل: ".. وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ (44)" (المائدة)
o     وقوله عز شأنه: ".. وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (45)" (المائدة)
o     وقوله عز سلطانه: ".. وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (47)" (المائدة)
o     وانظر إلى قوله تعالى مخاطباً ملائكته الكرام فى قضية خلق الإنسان: "وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً .. (30)" (البقرة) فكيف يكون خليفة فى الأرض ثم هو لايتبع فى حكمه هدى السماء.
o     وقوله عز وجل: "يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ (26)" (ص)
o     وقد قصَّ علينا القرآن الكريم نماذجاً من حكام صالحين يحكمون بشرع الله ويستخدمون أدواته فى صلاح البلاد وإسعاد العباد.
o     فى قصة ذى القرنين، هذا الملك العادل المؤمن الذى آتاه الله من كل شئ سببا فأتبع سببا..
§       وكان نهجه القويم: "قَالَ أَمَّا مَنْ ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ثُمَّ يُرَدُّ إِلَى رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذَابًا نُكْرًا (87) وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُ جَزَاءً الْحُسْنَى وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا يُسْرًا (88)" الكهف
§       وكان من عدله أنه يتفقد رعيته: "حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ وَجَدَ مِنْ دُونِهِمَا قَوْمًا لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا (93) قَالُوا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا عَلَى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا (94) قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا (95) آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قَالَ انْفُخُوا حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ نَارًا قَالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا (96) فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا (97)" الكهف
§       والشاهد أنه سمع مقولتهم وعمل على تنفيذ أحلامهم وجعلهم شركاءه فى المسئولية والعمل على إنهاض الأمة وعلاج مشكلاتها.
o     قصة أخرى من قصص القرآن الكريم تجسد أمر الحاكم المسلم وأن همه هو الدعوة إلى الله عز وجل .. وهى قصة سليمان عليه السلام..
§       فى هذه القصة نرى كيف يخاطب الهدهد وهو مخلوق صغير أعظم ملك عرفته الإنسانية..
§       حينما تفقد سليمان جنده، "وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقَالَ مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ (20) لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ (21) فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقَالَ أَحَطْتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ (22)" النمل
§       انظر كيف يخاطب الهدد الملك بما يوحى كيف كانت بيئة عادلة يحق لأصغر أعضائها المشاركة فى شئونها العظيمة.
o     قصة داود وسليمان حينما يحكمان بشرع الله: " وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ (78) فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُودَ الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ وَكُنَّا فَاعِلِينَ (79)" (الأنبياء)
o     قصة يوسف عليه السلام، وحكمه بشريعة الله.
·       كذلك فى آيات الجهاد وآيات الأحكام والقصاص وتنظيم علاقة الدولة بغيرها.. تنظيم داخلى وتنظيم خارجى مما أسهب فيه علماؤنا فى كتبهم ككتاب الأحكام السلطانية والسياسة الشرعية.. إلخ.
·       ألا يبين ويوضح كل ذلك كيف اهتم الإسلام بالدولة. وأنه دينٌ يضبط حركة الحياة وليس هو طقوس وعلاقة بين العبد وربه وحسب.
·       وفى سنة وسيرة النبى محمد صلى الله عليه وسلم دلائل واضحة على بناء الدولة الإسلامية .. والتى أصل لها النبى صلى الله عليه وسلم بمكة..
·       وأرسى دعائهما القوية بالمدينة حينما وطئت قدمه الشريفة قباء بنى المسجد " لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ (108)" (التوبة)
·       فكان المسجد هو أساس الدولة، ثم بنى مسجده بالمدينة.
·       ثم عقد المعاهدة مع اليهود، وآخى بين المهاجرين والأنصار وآخى بين الأوس والخزرج.
·       وجيش الجيش ودافع عن الدين والدولة، واتسع نطاق الدولة إلى دعوة غيرها من الدول إلى دين الله تعالى..
·       حتى قويت الدولة واشتدت شوكتها وفتح الله عليه أم القرى ومن حولها.
·       ثم انظر إلى موقف الأصحاب أبى بكر وعمر والنبى صلى الله عليه وسلم وجسده الشريف لم يدفن بعد.. يذهبا إلى سقيفة بنى ساعدة للنظر فى هذا الخطب ومن يقوم بأمر الدولة وخلافة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
·       أقام الخليفة الأول أبو بكر الصديق الدولة على أساس الاتباع وليس الابتداع فأُثر عنه قوله: "لقد وليت عليكم ولست بخيركم أطيعونى ما أطعت الله ورسوله فإن عصيت الله ورسوله فلا طاعة لى عليكم. إنما أنا متبع ولست بمبتدع وما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل أمراً إلا فعلته. القوى فيكم ضعيف عندى حتى آخذ الحق منه، والضعيف فيكم قوى عندى حتى آخذ الحق له.
·       ثم عهد بالخلافة إلى عمر رضى الله عنه.
·       وعهد عمر بها إلى ستة نفر يتشاورون فأوكلوا الأمر إلى عبد الرحمن بن عوف رضى الله عن الجميع فاستشار الناس حتى الصبية فى الكتاتيب وحتى النساء فى خدرهن وحتى المجاهدين فى الجيش والناس فى الأسواق فاستقر الرأى على سيدنا عثمان رضى الله عن الجميع.
·       ثم كانت الدولة الأموية والعباسية والعثمانية..
·       كل ذلك يدل على مدى حرص الإسلام على كيان الدولة.

أما قولهم :  (ولا دين فى السياسة):
·       أى أنه فى عالم السياسة فلا دين ولا أخلاق ولا صدق ولا أمانة .. فهل هذا يليق بمسلم.
·       إن المسلم لتخضع أقواله وأفعاله كلها لمراقبة الله عز وجل..

الانتخابات:
الفرق بين الشورى فى الإسلام والديمقراطية:
·       الشورى فى المجتمع المسلم تكون فى غير الثوابت، فمثلاً لايجوز أن نقيم استفتتاء فى هل نطبق الشريعة أو لا، أو هل نبيح الخمور فى الملاهى أو لا؟
·       بينما الديمقراطية هى حكم الشعب أياً كان هذا الحكم فالدولة ملزمة به، بصرف النظر هل يتعارض مع ثوابت الإسلام أو لا.
·       كذلك الليبرالية وهى مذهب رأسمالى يعنى الحرية حرية أى شئ طالما الجماهير تريد ذلك فلا ضير.
·       ولذلك نرى دولا تقيم عيداً للشواذ لأنهم قد أقروا ذلك.

الفرق بين نظام الانتخاب فى الإسلام وبين الديمقراطية:
·       فى الإسلام يكون مبدأ الشورى هو أخذ رأى أهل الحل والعقد وهم العلماء والحكماء وأهل التخصص المشهود لهم بالعلم والورع.. قال تعالى: " فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (43) (النحل)
·       وهذا ما يسمى بالبيعة الخاصة كما كانت فى سقيفة بنى ساعدة، وكما كانت فى الستة الذين عهد إليهم عمر رضى الله عنه بهذا الأمر.. ثم تكون البيعة العامة بعد ذلك.
·       ذلك أن العامة من الناس غالباً ليسوا أهلاً للحكم والاختيار الصائب، وربما اختاروا من ليس أهلاً لهذا الأمر وقد شاهدناه كثيرا.
·       وعلى الناس فى واقعنا المعاصر أن ينظروا حولهم ويختاروا من بينهم أهل القوة والصلاح والعلم والعمل، ثم يدفعونهم إلى الترشح ومساندتهم فى ذلك.
·       ذلك أنه فى الأعم الأغلب لايقدم على ترشيح نفسه إلا السفهاء الذين لايقدرون هذا الأمر ويعرفون تبعته ومسئوليته أمام الله عز وجل.
·       ولذلك كان النبى صلى الله عليه وسلم يرد من يطلب الولاية لنفسه مبيناً أنها أمانة وأنها يوم القيامة خزى وندامة إلا من أخذها بحقها وأدى الحق الذى عليه فيها، كما يبين أنا لانولى هذا الأمر من طلبه أو حرص عليه.

شروط اختيار من يمثلنا أو يقوم بالأمر:
·       بين العلماء رحمهم الله تعالى شروط الترشح أو اختيار الحاكم وغالبها فى أربعة شروط:
1.   الإسلام والذكورة والبلوغ والعقل..
2.   العلم الشرعى ومعرفة الحلال والحرام بل اشترطوا ليس فقط العلم وإنما الاجتهاد وأن يكون قادراً على استباط الأحكام ومعرفة هدى الإسلام على مختلف الأمور.
3.   الكفاية بأن يكون قوياً قادراً على تسيير الجيوش واقتحام الثغور وإقرار الأمن والأمان.
4.   الكفاءة بأن يكون تقياً ورعاً يخشى الله عز وجل، وقد عانينا كثيرا من حكام لايرعون لله حقاً ولا يعرفون للناس معروفا.

هدانا الله سواء السبيل،
والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسوله الكريم،

المصادر والمراجع:
·       القرآن الكريم                                  كتاب رب العالمين
·       كتب السنة والسيرة العطرة                   المكتبة الشاملة
·       الشورى وبناء الأمة                           خطبة للمؤلف

(الراجى عفو ربه سبحانه وتعالى: محمود الشاعر  غفر الله له ولوالديه وللمؤمنين)

0 التعليقات:

إرسال تعليق